عبد الملك الجويني
188
نهاية المطلب في دراية المذهب
إياه ، وينتظم منه أن قرار الضمان على الموكِّل ؛ فإن أراد المشتري بذلك أن يطالب الموكِّل بالثمن ، وما ثبتت يده عليهِ ، فلست أرى له ذلك ؛ من جهة أن يده ما وصلت إلى عين مالِ المشتري ، وإن كان قرار الضمان عليه ؛ من جهة الوكيل إذا غرِم ، فلم يوجد منه في حق المشتري إلا أنه أمر وكيله بالمعاملة ، ومن أمر غيره بغصب مالٍ ، لم يصر بأمره غاصباً ، فأقصى ما يتخيل في ذلك أنه غرّ وكيلَه ، فغرّ وكيلُه المشتري ، وهذا لا يوجب انتظام سبب المطالبة بين المشتري وبين الموكِّل ، وهذا ما أراه . وكذلك يجب أن يقال : إذا عُقد النكاح على حكم الغُرور ، وألزمنا المغرور قيمةَ الولد لسيد الأمة ، ثم أثبتنا للمغرور الرجوع على الغار ، فقد جعلنا الغارَّ محلاً لقرار الضمان . وليس يتجه أن يقال : لسيد الأمة تغريمُ الغارّ ابتداءً ، وإن كان الضمان يتوصّل إليه بطريق رجوع المغرور عليه . وليس هذا كالغاصب إذا أودع ؛ فإن للمغصوب منه مطالبة من شاء منهما ؛ والسبب فيه أن يد كل واحد منهما اتصل بملك المغصوب منه ، فكان مطالَباً لذلك ، هذا ما أقدره . ولستُ أنفي احتمالاً يراه ناظر في تثبيت مطالبة الموكِّل في مسألتنا ، والغار في بابِ الغرور ، من جهة أن استناد حرية الولد إلى التغرير ، لا إلى الإيلاد والإعلاق . وكذلك القول في الوكيل والموكِّل . فهذا بيان ما أردناه ، والميل إلى الأول . وقد صرح العراقيون بأن المبيع إذا خرج مستحقاً ، وقد تلف الثمن في يد الوكيل ، من غير تقصيرٍ منه ، فلا يرجع المشتري على الوكيل أصلاً ، وإنما يرجع على الموكِّل . وهذا تصريح منهم بأن المشتري يطالِب المغرِّر . وألفاظ المراوزة تدل على أنه لا تتوجه المطالبة على الموكّل ، وإنما يطالب الوكيل ، ثم إذا غرِم الوكيل ، رجع على الموكّل . ونفيُهم مطالبةَ الوكيل بعيدٌ عن قياس المراوزة . والذي تحصل من ذلك أن الضمان متعلق بالموكِّل استقراراً . والذي يظهر القطع به أن الوكيل مطالَبٌ . وفيه وجه ضعيف حكيتُه عن العراقيين ، وفي توجيه